محمود ماضي

86

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

الخامس : رجوع الشمس معجزة لأشعيا ، فقد جاء في الآية الثامنة من الإصحاح 38 من يشوع : « فرجعت الشمس عشر درجات في المراقى التي كانت انحدرت » « 1 » وهذه الحادثة « عظيمة ولما كانت في النهار فلا بد أن تظهر لأكثر أهل العالم ، وكانت قبل ميلاد المسيح - كما يقولون - ( ولكنها ) ليست مكتوبة في تواريخ الهند والصين والفرس . وأيضا يفهم منها حركة الشمس . وهذا أيضا باطل على حكم علم الهيئة الجديد » « 2 » . ومع ورود هذا في كتبهم إلا أنهم يتبجحون وينكرون انشقاق القمر لمحمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » بحجة أن الأجرام العلوية لا يتأتى فيها الخرق والالتئام . 2 - نبع الماء من بين أصابع النبي : وهذه المعجزة أعظم وأبلغ في الأعجوبة من تفجر الماء من الحجر كما وقع لموسى « لأن نبوع الماء من بين اللحم والعظم أعجب وأعظم من خروجه من الحجر » لأن ذلك من عادة الحجر أمّا من اللحم فما « روى قط ولا سمع في ماضي الدهر بماء نبع وانفجر من أحاد بني آدم حتى صدر عنه « صلّى اللّه عليه وسلّم » « 3 » . أخرج النجار عن جابر قال : « عطش الناس يوم الحديبية ورسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » بين يديه ركوة فتوضأ منها ثم أقبل الناس نحوه فقال رسول اللّه ما لكم ؟ قالوا : يا رسول اللّه ليس عندنا ما نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك . فوضع النبي يده في الركوة فجعل الماء يفور من بين أصابعه . أي من اللحم الكائن بين أصابعه « 4 » . و عن أنس بن مالك أنه قال : « رأيت رسول اللّه وحانت صلاة العصر فالتمس الناس الوضوء فلم يجدوه فأتى رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » بوضوء فوضع رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضئوا منه قال : فرأيت الماء ينبع من بين أصابعه « صلّى اللّه عليه وسلّم » فتوضأ الناس حتى توضئوا عن عند آخرهم « 5 » و أخرج البخاري عن ابن مسعود قال : إنكم تعدون الآيات عذابا ولكنا نعدها بركة على عهد رسول اللّه « صلّى اللّه عليه وسلّم » ونحن نسمع تسبيح الطعام . وأتى النبي بإناء فجعل ينبع الماء من بين أصابعه فقال النبي « صلّى اللّه عليه وسلّم » : حي على الطهور المبارك والبركة من اللّه حتى توضأنا كلنا » « 6 » . ولا شك أن نبع الماء من أصابعه « صلّى اللّه عليه وسلّم » أو تكثير الطعام بدعائه « صلّى اللّه عليه وسلّم » معجزة

--> ( 1 ) - يشوع : 38 : 8 . ( 2 ) - إظهار الحق : ص 473 - 474 . ( 3 ) - الأصبهاني : دلائل النبوة ج 1 ص 144 . ( 4 ) - القسطلاني : إرشاد السادى . . . ج 6 ص 347 . ( 5 ) - القاضي عياض : الشفا ج 1 ص 285 . ( 6 ) - القسطلاني : إرشاد الساري مصدر سابق .